حسن عيسى الحكيم

133

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ويهب ، وكان ذلك أحسن منظر وأجمله « 1 » . كما كان النعمان يتعبّد في هذا الدير ، ويستشفي به في مرضه ، وهذا يعني أن الدير المذكور قد أعد للعبادة من جانب ، وللشرب من جانب آخر . فقد قال الشاعر « 2 » : يا ليلتي ! أطيبها ليلة * لو لم يكن في قصرها الطيب بتنا بدير اللج في حانة * شرابها في الكأس مكبوب يديرها ظبي هضيم الحشا * يحبّه الشبّان والشيب حتى إذا ما الخمر مالت بنا * جرت أمور وأعاجيب فما ترى ظنّك في شادن * بات إلى جانبه ذيب ! وقد ورد ذكر ( دير اللج ) في شعر امرئ القيس حينما قال « 3 » : وقد عمّر الروضات حول مخطط * إلى اللج مرأى من سعاد ومن مها ووصف إسماعيل بن عمار الأسدي حياة اللهو في دير اللج وما جرى بينه وبين الجواري والمغنيات ، وكنّ لابن دامين مولى عبد الملك بن بشر بن مروان ، وكان هذا من مجّان الكوفة وقد أعدّ داره مأوى وملتقى لهؤلاء ، فيقول « 4 » : لم أنس ( سعدة ) و ( الزرقاء ) لومهما * باللج شرقية ، فوق الدكاكين تغنّيانا كنفث السحر ، نودعه * منّا قلوبا غدت طوع ابن رامين نسقى شرابا كلون النار ، عتّقه * يمسي الأصحّاء فيه كالمجانين إذا ذكرنا صلاة بعد ما فرطت * قمنا إليها بلا عقل ولا دين نمشي إليها بطاء ، لا حراك بنا * كأنّ أرجلنا يقلعن من طين أو مشي عميان دير لا دليل لهم * سوى العصيّ ، إلى عيد الشعانين

--> ( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 596 . ( 2 ) العمري : مسالك الابصار 1 / 326 . ( 3 ) البكري : معجم ما استعجم 4 / 1196 . ( 4 ) ن . م . : 2 / 596 - 597 .